Department of Islamic Studies

More ...

About Department of Islamic Studies

Facts about Department of Islamic Studies

We are proud of what we offer to the world and the community

39

Publications

28

Academic Staff

1558

Students

0

Graduates

Who works at the Department of Islamic Studies

Department of Islamic Studies has more than 28 academic staff members

staff photo

Dr. Alhadi Almabruk Salem Abdalla

الهادي هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم الدراسات الاسلامية بكلية الآداب طرابلس. يعمل بجامعة طرابلس أستاذاً منذ 7-01-2018 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه وأشرف على العديد من الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير ، وتقييم ومناقشة رسائل ماجستير والدكتوراه.

Publications

Some of publications in Department of Islamic Studies

البــدعـة أحكـامها وقواعـد معرفتها

أختم هذا البحث بأن أدوّن أهم النتائج التي توصلت إليها، وأهم التوصيات التي أرى ضرورةَ الأخْذِ بها، وهي كما يلي: نتائج البحث: أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، هي على النحو التالي: - إن الإسلام دين شامل كامل، لا يحتاج إلى زيادة، ولا يجوز فيه النقص، وما بقي شيء يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار إلا بينه الرسول العبادة ما دل الدليل الشرعي على إيجابه أو استحبابه، والشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يتقرب بها إليه، ولا يقبل منها إلا ما كان خالصاً أريد به وجهه، وصواباً موافقاً لشرعه. الاعتصام بالسنة نجاة، والبعد عنها هلاك وضلال، وأهلها هم الطائفة الناجية المنصورة. السنة التركية قاعدة شرعية متينة، العمل بها مقدم على كل ما يعارضها من عموم أو قياس أو مصالح يتوهمها المبتدع. متابعة الرسول تشرع في سنن العبادات لا سنن العادات. اتفاق أهل السنة على وجوب اتّباع الكتاب والسنة، وطريق السلف الأول المشهود لهم بالخير والفضل فيما كانوا عليه من العلم والعمل. كلما اقترب نور السنة من زمن الرسول، ازداد قوة ووضوحاً، وكلما ابتعد عن زمنه، ضعف وتلاشى، وطغت ظلمات البدع والأهواء. أول بدعة أحُدِثَت في الإسلام ظهرت في زمنه وأول فرقة شقت عصا المسلمين ظهرت في زمن خلافة علي بن أبي طالب. أصول فرق المبتدعة أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، وكل فرقة لها قواعدها وأصولها البدعية الي تميزها عن غيرها. للبدع شخصيات تميزت بالظهور والدعوة إليها، والتفاني في ترسيخها. من ابتدع شريعة في دين الله، فإن بدعته تعد طعناً في دين الله، وتكذيباً له. البدع ليس لها ما يدل عليها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صحابي لم يعارض نصاً ولا قولاً لصحابي آخر. كل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع إذا قُصِد به التعبد. البدعة هي التي تفعل في الدين عارية عن الدليل قربة ومضاهاة. البدعة من القوادح في العقائد والأعمال والعبادات، والعادات والمعاملات البدعة اللغوية أعم من البدعة الدينية، ولا يتعلق بها المنع الشرعي، بخلاف الدينية فهي ملازمة لوصف الضلال، وهي عمل مردود محرم من جملة المعاصي. تنقسم البدعة باعتبارات متعددة إلى بدعة حقيقة أو إضافية، وبدعة كلية أو جزئية، وبدعة بسيطة أومركبة، وبدعة عادية أوتعبدية، وبدعة فعلية أو تركية، وبدعة اعتقادية أو عملية، وتكون مكفرة أو مفسقة، وكبيرة أو صغيرة، وكلٌّ له خصائصه ومميزاته وأحكامه التي ينفرد بها عن غيره. جانب الابتداع في البدعة الحقيقية هو الغالب والطاغي على المشروع، بينما هو في الإضافية وصف من الأوصاف وجزء من الأجزاء، غير غالب ولا طاغ. التفريق باختصاص البدعة المكفرة بالعقائد والأصول، واختصاص البدعة المفسقة بالأحكام والفروع تفريق عار عن الدليل، فهو وجه من وجوه البدع. ليس في البدع ما هو حسن أبداً، بل كل بدعة في دين الله فهي ضلالة، ولا يستثنى شيء من هذا العموم. الحسن ما حسنه الشارع الحكيم، والقبيح ما قبحه الشارع الحكيم. من قال بالبدعة الحسنة من العلماء قصد بها المصالحَ المرسلةَ، لا ما يُحسَّن بالعقول والأهواء. تسمية بعض العلماء المصالح المرسلة بالبدع الحسنة كان ولا يزال من أعظم الذرائع لترويج أهل البدع بدعهم ونشرها، تحت ستار اسم البدعة الحسنة. لا يطلق اسم البدعة على مسألة من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد؛ لكون دليلها محتملاً. إن البدع من أخطر أسباب الفرقة والاختلاف في المجتمع الإسلامي، والبعد عن الصراط المستقيم. إن للابتداع آثارا سيئة على المبتدعة، ويتمثل ذلك في حرمانهم من الهدى، وقضاء أعمارهم في التيه والضلال، ثم ما ينتظرهم من أليم العقاب، إذا لم يتوبوا ويرجعوا إلى حظيرة السنة والجماعة. معرفة البدع واجب شرعي على المسلم بدلالة الكتاب والسنة، ويكون ذلك باستيضاح معالمها، وتَبيُّن أسبابها وقواعد معرفتها وآثارها. للبدعة خصائص تميزها عن غيرها، وتبين معالمها، وتوضح حدودها. لنشأة البدع والوقوع فيها وانتشارها أسباب عديدة منها، الجهل، والغلو، واتّباع الهوى، وتحكيم العقل وتقديمه على نصوص الشريعة، والتقليد والتعصب، وتهاون العلماء في النصح، والتشبه بالكافرين، ومخالطة أهل الأهواء، والدعاية السيئة ضد أهل السنة والجماعة. الجهل مصطلح شامل للجهل بدلائل الشريعة ووسائل فهمها، فهو يشمل الجهل بكتاب الله، بترك تدبره، واستبداله بغيره من الأذكار المبتدعة، والإعراض عن أحكامه، والجهل بالسنة، بالاعتماد على الضعيف والموضوع منها، ورد الصحيح بدعوى إفادته الظن ومخالفته للعقول، والجهل برتبة القياس بين الأدلة الشرعية، وتقديمه على السنة، والجهل بمفردات وأساليب اللغة العربية. الأحاديث الضعيفة من أهم مصادر البدع؛ لعدم قيام الحجة بها، وترتب كثير من الأحكام الخاطئة عليها. المعرض عن الحق والهدى الذي جاءت به الشريعة، متبع هواه، ومن اتبع هواه فقد ضل. الابتداع بالهوى أشد أنواع الابتداع إثماً عند الله، وأعظم جرماً على الحق. من قدم عقله أو عقل غيره على شرع الله أصيب بالتخبط والحيرة والشك والريبة. التقليد الأعمى والتعصب يقودان إلى مسالك الغواية والضلال، ويصدان عن اتّباع النور والهدى. سكوت العلماء عن إنكار البدع والمحدثات سبب لتغلغلها في المجتمع المسلم، وتحولها إلى عادة يصعب الانصراف عنها. التشبه بالكافرين يفضي إلى موافقتهم، وعدم مخالفتهم، ثم الوقوع في بدعهم وضلالاتهم. لا تكاد بدعة في هذه الأمة إلا وهي موافقة، أو مشابهة للبدع في الأمم الضالة السابقة. النص العام جزء دليل على أفراد عمومه، لا يجوز تخصيصه بجزء من أجزائه من مكان أو زمان أو هيئة أو غيرها من غير مخصص شرعي. الحكم على أمر ما بأنه بدعة أَوْ لَا أمر اجتهادي، قد يصيب فيه المجتهد وقد يخطئ. لا يبدع القائل بالمسائل الاجتهادية من العلماء المجتهدين من أهل السنة والجماعة. المعاصي أعم من البدع، فكل بدعة في الدين معصية، وليست كل معصية بدعة. المصالح المرسلة راجعة إلى حفظ أصل الملة، لا تدخل في التعبدات ألبتة، ويمتنع جريان الابتداع من جهتها. للبدعة قواعد جامعة لمعرفتها وإسقاط الأحكام الفرعية علي جزئياتها، والملاحظ عند تطبيقها أن الابتداع غالب في جانب العقائد والعبادات على غيرهما. أن هذه القواعد محيطة بجميع سمات البدعة وخصائصها من المضاهات والمعارضة والمخالفة، وعدم الاعتبار، والخروج عن حدود الشريعة، وغير ذلك. لأهل البدع مصادرهم الخاصة بهم، وإن زعموا أنهم عاضين بالنواجذ على الكتاب والسنة، فذلك من باب التمويه والتضليل. مجالسة أهل البدع تذهب بنور الإيمان، وتمرض القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتمنع الحكمة، وتورث البغضة لأهل السنة، وتوقع في مضلات الهوى. محاربة البدع من أهم الواجبات المنوطة بولاة الأمر من الحكام والعلماء. البدعة لا ترد ببدعة، ولا يُقَابَل التفريط والانحراف بالغلو، ولَكِنْ يجب الالتزام بمنهج الوحي في الرد. هجر المبتدع أصل عظيم من أصول العقيدة، وهو عبادة من العبادات يشترط فيها الإخلاص لله والمتابعة لشرعه. يختلف الهجر بحسب مرتبة البدعة من الإثم، وبحسب أحوال صاحب البدعة من القوة والضعف والإصرار والاستتار وعدمهما، وغيرها؛ لكي يكون أنجع لتأديبه ورجوعه عن بدعته. هجر المبتدع مشروع في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد. موالاة أهل البدع من فساد العقيدة وضعف الإيمان. توبة المبتدع ممكنة وواقعة ومقبولة عند الله سواء كان داعياً أو لا. لازم القول لا يقتضي التبديع إلا إذا الْتزمه القائل. التبديع بالإطلاق والعموم لا يقتضي التبديع بالتعيين والخصوص. الجاهل المعين معذور بجهله، لا يُبَدَّع حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة.
محمد سالم العقربي(2008)
Publisher's website

منهج الماوردي في تفسيره : " النكت والعيون "

بعد هذه الرحلة الممتعة مع تفسير الماوردي " النكت والعيون"، والدراسة التحليلية لمنهجه نأتي على الخاتمة؛ لأسجل فيها أهم ما توصلتُ إليه من نتائج. الماوردي جدَّ في طلب العلم(1) وتحصيله، فنال قسطاً وافراً من العلوم والمعارف مكنته من الإلمام بأقوال من سبقه من المفسرين والعلماء، فأقدم على تفسير كتاب الله، وهو حامل لكل ما يحتاجه المفسِّر من علوم ومعارف، فكان عالماً بالحديث، وبلغة العرب وأساليبها، ومتمكناً من البلاغة وقواعد اللغة، وملماً بأقوال العرب شعراً ونثراً، فكانت هذه الأدوات والمؤهلات كلها مسخرة لتحقيق أهدافه، وبلوغ مرامه في تفسيره الذي بيّن في مقدمته منهجه، وحدّد شروط التفسير بالرأي، فجاء تفسيره قوياً أصيلاً جامعاً فيه لأقوال السلف والخلف، وكان اجتهاده محموداً ومقبولاً مبتعداً فيه عن التعصب والهوى. تفسير الماوردي " النكت والعيون" يعتبر تفسيراً موجزاً شاملا ً للقرآن الكريم، اقتصر فيه صاحبه على تفسير ما خفي من آيات الكتاب العزيز، أما الجلي الواضح فقد تركه لفهم القارئ الكريم، حيث أشار إلى ذلك في مقدمة تفسيره (2). قال في كتابه أدب الدنيا والدين ص76: "ينبغي لطالب العلم أن لايني في طلبه وليبتديء في العلم من أوله، وليأته من مدخله ". ينظر النكت والعيون 1/21 . سلك الماوردي السبيل القويم في بيان المعاني، فأخذ في مجال التفسير بأصوله وأسسه، واعتمد على أفضل أنواع التفسير، وهي تفسير القرآن بالقرآن. وتفسير القرآن بالسنة، والتفسير بأقوال الصحابة والتابعين، كما أخذ بالتفسير بالرأي المحمود، وقد حدّد شروط الأخذ به، وبينه في مقدمة تفسيره (1) . لقد رتّب الماوردي تفسيره ترتيباً جميلاً، فكان يبدأ بذكر اسم السورة، وبيان عدد آياتها، وهل هي مكية أم مدنية ثم يشرع في شرح ألفاظ الآية، وذكرِ أسباب نزولها، وكان له منهج دقيق في حصر الأقوال، حيث يذكر الأقوال الكثيرة في تأويل الآية محصورة في عدد، ثم يبدأ بتفصيلها، الأول فالثاني فالثالث، بحسب الأقوال التي وردت فيها، وكان أميناً في عزو الأقوال إلى أصحابها في أغلب الأحيان، مع توجيه وترجيح لبعضها، وترك الكثير منها دون توجيه وترجيح، كما كان يضيف إلى ذلك ما ظهر له من معنى محتمل اعتنى عناية تامة بالجانب اللغوي في تفسيره حيث نهج المنهج البياني والأدبي، فاعتنى بالتفسيرات البيانية، والأصول اللغوية، وقام بتحليل الألفاظ من حيث علاقتها بالمعنى، وبيان الفروق اللغوية بينها، والاستشهاد على ذلك بالشعر وضرب الأمثال؛ فجاءت تحليلاته دقيقة في بيان مفردات الآية وتوضيح المعنى في أسلوب واضح وجميل، وفي عبارة موجزة بيّنة. اهتم الماوردي في تفسيره بعلوم القرآن وأولاها عناية خاصة، فذكر أسباب النزول وبيّن رواياتها، وتعرض لبيان المكي والمدني، وذكر الناسخ والمنسوخ، واهتم ببيان القراءات الصحيحة والشاذة وتوجيهها. توسط الماوردي في الفقه في تفسيره، ولم يتوسع فيه تاركاً ذلك لكتب الفقه، فعرض الآراء الفقهية أثناء تفسيره لآيات الأحكام، ونظراً لمكانته الكبيرة في المذهب الشافعي ؛ فقد استدل بأقوال الإمام الشافعي دون تعصب لمذهبه، كما أنه أشار إلى أقوال العلماء من المذاهب الأخرى كالإمام مالك، وأبي حنيفة، وداود الظاهري. - الإمام الماوردي – رحمه الله- لم يخرّج الأحاديث النبوية التي أوردها في تفسيره – وهي كثيرة – ولم يبيّن الصحيح منها من الضعيف، كما أنه كان ينقل بعض الأحاديث بالمعنى. لم يخلُ تفسيره من ذكر الإسرائيليات، فقد أورد في تفسيره بعض الإسرائيليات، والحكايات الغريبة، والأحاديث المنكرة، دون تعقيب. برزت شخصية الماوردي العلمية وظهرت من خلال تفسيره، حيث سجل مواقفه، وذكر آراءه، وتأثر في تفسيره بالمفسرين الذين سبقوه كالإمام الطبري، وتأثر به المفسرون الذين جاءوا بعده كابن الجوزي، والقرطبي. لقد سخّر الماوردي لخدمة تفسير كتاب الله علوماً شتى، واعتمد على مصادر متعددة، استقى منها مادته العلمية، ودلت على سعة اطلاعه، وأعطت تفسيره مكانة علمية موثوقة، فكان موسوعة علمية ضخمة، جمعت معارف شتى وعلوماً جمة، وجمع هذا التفسير إلى جانب التفسير بالمأثور التفسير بالرأي المقبول، كما احتوى على فنون متنوعة من علوم القرآن، واللغة والأدب، والفقه، والعقائد، والتاريخ . وبالنظر لسيادة التقليد في عصر الماوردي، والتعصب للمذاهب السائدة؛ فإن ذلك لم يمنع الماوردي من الاجتهاد والقول برأيه متحدياً التقليد والجمود، حيث كان يقول: "اجتهد ولا أقلد" (1) الأمر الذي دفع بعض العلماء إلى سوء الظن به، واتهامه بالاعتزال. تسمية الماوردي لتفسيره باسم "النكت والعيون" فيه دلالة على الاجتهاد والتفسير بالرأي المقبول، وعدم اكتفائه بالمأثور في تفسيره، والماوردي على الرغم من كثرة مؤلفاته وتنوعها؛ فإنه لا يتباهى بذكرها، ولا يشير إليها، ولا يحيل القارئ إلى الرجوع إليها حتى وإن تطلب الأمر ذلك؛ تواضعاً منه، وبعداً عن التفاخر والمباهاة. أن الماوردي لم يكن معتزلياً في تفسيره، وهذا ما ثبت لي – والله أعلم- من خلال الأدلة والبراهين والأقوال التي أوردتها أثناء الحديث عن شبهة الاعتزال ودفعها عن الماوردي (2). أرى ضرورة تشجيع طلاب العلم من أبناء هذه الأمة العظيمة على دراسة كتاب الله، ومعرفة علومه وبخاصة التفسير، وتوجيههم إلى الاستفادة من مناهج المفسرين السابقين ؛ لربط ماضي الأمة المجيد بحاضرها السعيد، دون التأثر بالأهواء السياسية أو المذهبية.
سالم مفتاح علي امبارك(2010)
Publisher's website

مكارم الأخلاق في القرآن الكريم والسنة

فإن أمر الأخلاق في شريعة الإسلام عظيم شأنه، عالية مكانته ومنزلته، فكان قرين العقائد في تنزيل القرآن الكريم وأحد الأصول التي يقوم عليها دين الإسلام وهي الإيمان والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، ولذلك نال العناية الكبرى والخطوة العالية القصوى في القرآن العظيم. وما ذلك إلا دليل واضح بهي، وبرهان ساطع جلي، على سمو منزلة هذا العلم في هذه الملة المرتضاة . ولقد بلغت مكانته ذروتها، ووصلت منزلته شأوها يوم أن أخبر الله تعالى أن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم – مهمتها يعد تقرير الوحدانية وترسيخ الجذور الإيمانية هي لتزكية الروحية وتهذيب الأنفس وإصلاح سلوك الإنسانية. إذا فلابد أن يعني القرآن الكريم عناية عظمى بالمبادئ الأخلاقية من أول الطريق إرشاداً وتربية وتعليماً، فأوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم القيام بتبليغ رسالة الله تعالى، وأن يتضرع بمكارم الأخلاق في نفسه، حتى ينهج على منواله، ويقتفي آثاره أتباعه، ويشهد لذلك أن الله تعالى شهد له بعظمة الخلق، قائلاً: ) إنك لعلى خلق عظيم( وناهيك بهذه الشهادة عظمة وكمالاً. وقد أتينا ولله الحمد والامتنان بفضل الله وتوفيقه بمفردات تدل على الأخلاق العظيمة مما كان لها دلالة صريحة إلا ما ندّ الفكر عنها أو غفل الإنسان عن موضعها كما هو الشأن في أحوال البشر عامة من القصور والنسيان ومن خلال هذا البحث لمكارم الأخلاق التي أنبأنا عنها القرآن وقد أدركنا بحمد الله مدلول الحديث الصحيح الذي جمعت وأوجزت فيه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: " كان خلقه القرآن " . فعلينا أن نعرض سلوكنا مع الله تعالى في الإيمان والعبادة ومع ذواتنا في السجايا النفسية وفي بيوتنا ومجتمعاتنا في الأمور التعليمية لنرى أين نحن من مكارم الأخلاق القرآنية لنتمثلها في سلوكنا وأقوالنا وأفعالنا ؟ ومن أبرز ما تجلى لي في هذا البحث من حقائق ونتائج تمثلت في منزلة الأخلاق العظيمة في الإسلام وتجلت في : -اهتمام القرآن الكريم البالغ بالأخلاق بحيث بلغ العدد الإجمالي لآيات الأخلاق نحو الربع من عدد آي القرآن كله . أن الخلاق في شريعة الإسلام هي إحدى الأصول الأربعة وهي: الإيمان – الأخلاق – العبادات – المعاملات . عناية القرآن الكريم بالأخلاق منذ نزوله. شمول الأخلاق لجميع مناحي الحياة الدينية والدنيوية . ونظراً لأهمية الأخلاق وضرورتها في الحياة الإنسانية جاءت كل الرسالات السماوية تشيد بها وبالمتحلين بها فهي العمود الفقري في بناء كيان الشخصية في الدين والدنيا . لذلك أقترح : -دعوة البحاث إلى مزيد من البحث لاستخراج الأخلاق الحميدة النابعة من الكتاب الكريم بأسلوب يتناسب مع حال العصر . أن يكون للأخلاق الإسلامية العظيمة نصيب الأسد من العناية الكبرى في منهاج التعليم بمختلف المراحل التعليمية على أن يقوم بوضعها أناس ذو كفاءة عالية من العلم والعمل والأخلاق . أن تكون عملية تعليم وتطبيق لا نظرية تدريس . يجب على الكتاب والأدباء وخاصة أصحاب القصص والأفلام والمسرحيات أن يبرزوا الجوانب الأخلاقية التي كان عليها السلف الصالح مثل الرسل والأنبياء لتكون لنا مناراً كما جدبت الأولين فكانت لهم سلاحاً فعالاً عظيماً في جدب الناس للإسلام. فلعل إحياء نفوس الناس بآداب القرآن وأخلاقه أول الطريق لإعادة مجد هذه الأمة الإسلامية. توسيع الإسلام نطاق مفهوم الأخلاق و ميدان العمل بها، و إعطاؤه الأهمية الكبرى له. هذا السلوك الأخلاقي الإسلامي لم يقتصر على النظري بل كان عملياً حيث إن هذا التنظيم يتسق تمام الإتساق مع قوانين الحياة والطبيعة، فهو قد اجتاز بذلك عن بعض الأخلاقيات الفلسفية مثل . . . الأخلاق المادية الوضعية والأخلاق الكانطية والأرسطية التي تحصر الأخلاق على العلاقة بين الإنسان والإنسان. وتمتاز الأخلاق الإسلامية على بعض الأخلاق الدينية القديمة التي تقصر الأخلاق ما بين الإنسان و بين الله . كما تمتاز على الأخلاق الاجتماعية التي تقصر الأخلاق على العلاقات الاجتماعية بين الفرد و المجتمع . وهكذا ترى أن الأخلاق الإسلامية قد جمعت بين الأخلاق الفلسفية و الدينية و الاجتماعية معاً، و لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم صادقاً عندما قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "و صدق الله تعالى عندما قال )إنك لعلى خلق عظيم( أصالة الأسس التي أقام الإسلام عليها نظامه الأخلاقي. لقد أقام الإسلام صرح الأخلاق على أسس لا غنى عنها. فالإسلام قد نوع الجزاء الأخلاقي و ربط سعادة الإنسان و فلاحه به . وضع الإسلام معايير متعددة لقياس الأخلاق. إن معايير الأخلاق في الإسلام كثيرة وشاملة منها . . . الشرع و العقل ثم الإرادة و الغاية و الضمير الأخلاقي. تقويم الإسلام للأخلاق تقويماً متكاملاً، تكتسب قيمتها في نظر الإسلام من أربعة منابع ؛ وهي: القيمة الإلهية: بإعتبارها وحياً إلهياً و إرادة إلهية و كل ما يوافق إرادة الله يكون له قيمة عند المؤمن. القيمة الإنسانية : لأن الإنسان له قيمة و الأخلاق من الناحية العملية فعل إنساني، فإرادته و غايته تلعبان دوراً هاماً في قيمة الفعل الأخلاقي بل تعتبران روح السلوك الأخلاقي لقيمة المادية: فالأخلاق مهما كانت بعيدة عن المادة من حيث المصدر و الغاية، فهي متصلة بالمادة، و بالتالي يترتب عليها جزاء مادي و معنوي، ولقد وعد الله تعالى . . . المتمسكين بالمبادئ الأخلاقية بالجزاء المادي عاجلاً أو آجلاً. القيمة النظرية: فالحق و الباطل قيمتان، الأولى خير والثانية شر، وهدف الأخلاق الخير وجلبه، و النهي عن الباطل . إذن قيمة الأخلاق في الاتجاه الإسلامي قيمة عظيمة تجمع بين قيم السماء و الأرض، و لهذا فقد اهتم الإسلام كل الاهتمام بالأخلاق ويدعو الناس إليها دائماً لأن سعادة المرء مرهونة بها في هذه الحياة و في الحياة الأخرى . الاتجاه الأخلاقي في الإسلام يجمع و ينسق بين الفردية و الاجتماعية . قد قرر الإسلام للإنسانية حقوقاً لاتجد لها مثيلاً في أي نظام من النظم الحالية . . . فقد أعطاه قيمة و حرية لممارسة حقوقه الطبيعية فرداً إنسانياً ثم جعله مسؤلاً أمام الله و أمام ضميره و مجتمعه، وكذلك جعل للمجتمع شخصية مستقلة لها كرامتها و حقوقها، ثم ربط بين كرامة الفرد وكرامة المجتمع فجعلهما مترابطين مصلحة كل منهما في الآخر . ومن هنا رسم لنا الإسلام القيم الأخلاقية للفرد و المجتمع و أقام بعد ذلك التنسيق بين الأخلاقية الفردية والأخلاقية الاجتماعية وهذا يعتبر نظام طبيعي يتلاءم مع الاستعدادات الفردية الطبيعية و ميوله الفطرية و أنه نظام لا بديل له للحياة الإنسانية الكريمة . التقاء التفكير الأخلاقي و الديني في الاتجاه الإسلامي. أن الأخلاق سلوك صادرعن الإنسان يبدأ بنية و يهدف إلى غاية في نظام إلهي إنساني معاً يجمع بين نظام اعتقادي معياراً للتمييز بين الحق والباطل، و نظام حياة معياراً للتمييز بين الخير و الشر في السلوك. وهكذا يلتقي الإسلام و الأخلاق في الغاية و الهدف، وهو تحقيق الخير الإنساني في هذه الحياة، و زاد الإسلام على التفكير الأخلاقي البحث استهداف تحقيق ذلك الخير في الآخرة أيضاً. قدرة الأخلاق الإسلامية على مسايرة الحياة و ضروبها المختلفة. أسس الإسلام بناءه الأخلاقي على دعائم ثابتة لا تتغير بتغير الزمان من ناحية و يمكن تطبيقها على أشكال مختلفة من الحياة من ناحية أخرى. فمن الناحية الأولى إن الإسلام ربط بين القوانين الأخلاقية و القوانين الطبيعية العامة، والقوانين الطبعيةالبشرية الخاصة، وأقام بناء الأخلاق على أساسها، وأقام الالتزام الخلقي على ما فطر عليه الإنسان من وجدان و على مراقبة الله تعالى، ثم ربط الأخلاق بمصلحة الإنسان حيث فرض الجزاء الجزيل مكافأة لمن يتخلق كما توعد بالعقاب لكل من ينحرف، فهذه الأمور ثابتة، و من ثم لابد من أن يكتب الثبات و الدوام لهذه القوانين الأخلاقية. أما من الناحية الثانية: جعل الإسلام النظام الأخلاقي أساساً لتكيف بالحياة كيفما كانت في أي زمان في ضوء مبادئها، بل زود الإنسان بمبادئ عامة توجهه إلى تنظيم الحياة تنظيماً يخضع لروح تلك المبادئ ولما كانت هذه المبادئ تسير مع الواقع الإنساني في الحياة و لم يكن في تطبيقها إحراج بل تراعي استطاعة الإنسان وطبيعته كانت الأخلاق من هذه الناحية قابلة للتطبيق في ظروف و أزمان مختلفة. وأخيراً لم تكن الأخلاق الإسلامية جافة و سلوكاً روتينياً لا تمت بصلة إلى القيم بل إنها جامعة للقيم المادية و المعنوية ومن ثم كانت سعادة الإٌنسان مرهونة بهذه الأخلاق. كل هذه الأمور هي التي تضيف على الأخلاق الإسلامية قدرة على مسايرة تطور الحياة الإنسانية في أزمانها و أشكالها المختلفة. الأخلاق الإسلامية أكمل و أصلح أخلاق للحياة الإنسانية. لأخلاق الإسلامية مثالية ببلوغها إلى التكامل و الصلاحية محتضنة جميع الفضائل الإنسانية و الأعمال الخيرة لصالح الفرد و المجتمع و تحارب العنصرية التي تمزق الكيان الاجتماعي البشري حيث قال الرسول صلى الله عليه و سلم "خير الناس أنفعهم للناس" كما تدعو إلى المحبة والمودة و الإخاء و المساواة بين الناس.
البشير علي سالم الفرد(2009)
Publisher's website